عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

645

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

هذه قراءة الحافظ على شيخه أبى الفتح فارس بن أحمد عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن ، وذكر في المفردات في باب الهمزتين أنه قرأ على شيخه أبى الحسن ، وعلى أبى الفتح أيضا عن قراءته على عبد الله بن الحسين « 1 » البغدادي بغير ألف . ولم يذكر الشيخ والإمام عن هشام إدخال الألف في أَئِمَّةَ ولا في باب الهمزتين إلا في المواضع السبعة خاصة ، على ما تقدم . قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] عاصم والكسائي : ( عزيز ) [ 30 ] بالتنوين وكسره » . وجه هذه القراءة أن يكون ( عزيز ) مبتدأ و ( ابن ) خبره ، ثم كسر التنوين لالتقاء الساكنين وهما التنوين والباء . وقوله : « ولا يجوز ضمه في مذهب الكسائي ؛ لأن ضمة التنوين « 2 » ضمة إعراب فهي غير لازمة لانتقالها » . إنما اعتذر عن مذهب الكسائي في منع تحريك التنوين بالضم ؛ لأن الكسائي يضم التنوين إذا لقيه ساكن وكان بعد ذلك الساكن ضمة لازمة كقوله تعالى : بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا [ الأعراف : 49 ] و مُبِينٍ اقْتُلُوا [ يوسف : 8 - 9 ] و خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ [ إبراهيم : 26 ] فيحرك التنوين بالضم اتباعا للضمة التي بعده ، وكذلك يفعل متى عرض له التقاء الساكنين من كلمتين ، وكان بعد الثاني ضمة « 3 » لازمة نحو : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ [ الأنعام : 10 ] ، وَقالَتِ اخْرُجْ [ يوسف : 31 ] ، فلما تقرر هذا من مذهبه قدر الحافظ أن يقال : وما منعه من ضم التنوين هنا ، وقد وقع بعد الباء الساكنة حرف مضموم وهو النون ؟ فقال : « لأن ضمة النون عارضة ؛ لكونها للإعراب ، وليست بلازمة ، بخلاف ضمة الخاء في قوله تعالى بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا ، والتاء في قوله تعالى : خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ ، فلم يجعل الكسائي الحركة التي تعرض للإعراب كالحركة

--> - الشيخ عن نافع من المد مع نقله عنه أنه يصرح بالياء فللمبالغة في الخفة . ينظر : الدر المصون ( 450 - 451 ) . ( 1 ) في أ : الحسن . والمثبت كما في النهاية . ( 2 ) في ب : النون . ( 3 ) زاد في أ : غير .